الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
410
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
شيخنا وحسدهم لخواجة يحيى . فخرج بتمام الغضب وقال : اعلموا أني ذهبت الن وتركت حضرة الشيخ لكم فاصحبوه بفراغ البال من غير مزاحمة مني . ثم ركب فرسه وتوجه إلى طرف خراسان قاصدا للحجاز بلا استئذان من حضرة الشيخ وبلا تدارك أسباب السفر . فوقف خدامه على سفره بعد مدة فرتبوا أسباب السفر وحملوها على الجمال والبغال وتوجهوا من خلفه بغاية الاستعجال وأدركوه في ساحل جيحون . ولما توجه هو على هذا الحال وقع الاضطراب والانزعاج فيما بين الأصحاب ، فعرضوا القصة على حضرة شيخنا ، فتأثر من ذلك وأرسل قاصدا إلى خراسان لمولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي بالتعجيل لإرجاع خواجة يحيى إن أمكن . ولما وصل مولانا خواجة يحيى إلى هراة نزل في جوار مرقد مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه في منزل خواجة أبي البركة . فجاء مولانا الجامي عنده وأورد في أثناء الكلام مقدمات الرجوع بحسن العبارة ولطف الاستعارة ، فقال له خواجة يحيى بالأدب والتواضع : إن عزيمة هذا السفر مصممة في الخاطر على وجه لا قدرة لي على دفعها . فلم يقل له مولانا الجامي بعد ذلك شيئا ورجع القاصد مأيوسا . ثم توجه مولانا خواجة يحيى بعد جمعة إلى طرف يزد ، ولما وصل هناك وأراد أن يتوجه منه إلى مقصده ، عرضت له الحمى المحرقة ، ولما فسخ عزيمته زالت الحمى . وتكرر ذلك ، فعلم أن حضرة شيخنا لا يتركه أن يذهب . ثم رأى رؤيا في ليلة من تلك الأوقات ، ولما استيقظ قام من فراشه في نصف تلك الليلة بكمال الاضطراب من غير شعور ولبس نعليه بلا خف وجاء الإصطبل وركب على فرس خاص به عري لعدم اصطباره على لبس خفيه وإسراج فرسه ، فقام خدامه وأصحابه وجاؤوا عنده ، فقال لهم : أدركوني من خلفي بخفي وفرسي مسرجا فإنه قد طلبني حضرة الشيخ ولا مجال لي في المكث . ثم ساق فرسه وتوجه نحو خراسان بتمام العجلة ، فشد الخدام أحماله وأثقاله مسرعين وأدركوه في المنزل الثاني . ولما وصل إلى خراسان لم يكن له فيها مجال القرار وتوجهت أنا أيضا معه إلى سمرقند ، وكان ابتداء هذا السفر في أواخر ربيع الأخير سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة . ولما وصلنا إلى جل دختران قال لي : أنا أرجع بتمام العجلة وربما يحصل لك الضجر في رفاقتي ، فالأنسب أن تذهب مع متعلقاتي بمشي الإبل مع فراغ البال .